حين يُسلب الحق من موضعة تائهاً بين عجيج الباطل ,

 المتعالي عزفاً على نغم أزاهيج الظلم ,

تنشأ حاله لا إرادية تسمى الحزن ,

عندما تتبوأ هذه الحالة الشاعرية مقعدها من القلب صدقاً  تكون ملازمة للعلم والدراية بضياع الحق وشتات ذوية ,

لما فقد نبينا يعقوب عليه السلام إبنه نبينا يوسف الصديق عليه السلام ,

تفشى في قلب النبي يعقوب الحُزن مُـستوسقاً للعلم 

لدرجة أنه إبيضت له عيناه وإتشحت البصيرة سواداً لفرط ضيقه , وحتى ورد أنه حزنه وازى حزن سبعين ثكلة ,

والثكلة هي شديدة البكاء والحزن على فقد ولدها

إذاً فحزن يعقوب عليه السلام كان في موضعة وكان نتاج لضياع الحق , ومع ذالك كثر لائموه على فرط حزنه ,

وكان يجيبهم عليه السلام , :" إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون " صدق الله العظيم .

 

يبصر من هذه الايه الكريمة أنه نبي الله يعقوب يعلم من الله مايجهل لائموه  ,

 والشيء بالشيء يُذكر فحزن يعقوب عليه السلام وحزن أهل البيت سيان ,

كلاهم يصب في مجرى يتيم هو مجرى العلم وتمام الدراية بضياع  الحق ,

عندما قضى سبط النبي المؤتمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ,

وأهل بيته في واقعة الطف على يد أهل الشرك والظلال ,

بتلك الدمويه المتسمة بالوحشية التي لم يأتي لها التاريخ من مثيل ولا شبيه ,

كيف للقلب أن لايوجل وماله جفن العين لا يدمع ؟

والحق , بل كل الحق قد زحزح من موضعة ,

حين قلة الحيلة و إنقصم ظهر إبن بنت الرسول (ص) الأمام الحسين وهو يرى أهل بيته ,

تضرج دمائهم على رمال وتخضب لحاهم حزناً بمثله , وهم يقضون في نصرته واحداً تلو الأخر

نذكر كلمة الحسين يوم واقعة الطف عندما هتف بهذا النداء الذي إنطلق صداه من أرض كربلاء عابراً شتى بقاع الأرض مُـدوياً على مر الأزمان 

"  الا من ناصر ينصرنا" .

لا يسعنا كـ مسلمون من كلا طائفتين , ومع شديد بغضي لكلمة طائفة في شهر محرم الحرام إلا أن نرفع لواء الحق برفع رايات الحزن , متشحين السواد , تضامناً ونصرتناً مع هذه القضية المُخـلدة والثورة التاريخية الأخذ وطر نيرانها لفحاً منذ قديم الأزل ,

فالحزن على سبط الرسول (ص) , لم ينشأ ويعلو على مر السنين ويظل لحنه إلى يومنا هذا بكراً ,

 إلا لفقد الحق والعلم بشتات ذويه من أهل بيت النبوة , وهم أشرف الخلق

صلوات الله وسلامه عليهم .

فعظم الله الأجر لبقية الله الباقية الأمام المهدي , عجل الله فرجة الشريف

وعظم الله الأجر للأمه الأسلاميه جميعاً بمصاب سيد الشهداء الحُسين إبن علي .

 

إنا لله وإنا إليه راجِعون